ابن ميمون
206
دلالة الحائرين
ما يوافقه في اعتقاده مثل ما فعلوا في بقاء الأعراض بعضها يبقى مدة وبعضها لا يبقى زمانين لأن قصد الجميع فرض وجود تطابق طبيعته لآرائنا ومذاهبنا . المقدمة الثامنة [ في ان ليس في جميع المخلوقات غير جوهر وعرض ] هي قولهم : أن ليس ثم غير جوهر وعرض وأن الصور الطبيعية / أيضا أعراض وتبيين هذه المقدمة أن الأجسام كلها عندهم مؤلّفة من جواهر متماثلة كما بينّا في مقدمتهم الأولى وانما تخالف بعضها بعضا بالأعراض لا غير ، فتكون الحيوانية عندهم والإنسانية والحس والنطق ، كل ذلك أعراض بمنزلة البياض والسواد والمرارة والحلاوة ، حتى تكون مباينة شخص هذا النوع لشخص نوع آخر مثل مباينة شخص لشخص من نوع واحد حتى أن جسم السماء عندهم ، بل جسم الملائكة بل جسم العرش على ما يتوّهم وجسم اى حشرة شئت من حشرات الأرض أو أي نبات شئت ، الكل جوهر واحد وإنما اختلفت بالأعراض لا غير ذلك ، وجواهر الكل هي الجواهر الأفراد . المقدمة التاسعة [ في ان الاعراض لا تحمل بعضها بعضا ] هي قولهم : إن الاعراض لا تحمل بعضها بعضا ولا يقال عندهم إن هذا العرض محمول على عرض آخر والآخر على الجوهر بل الأعراض كلها إنما هي محمولة حملا اوليّا على الجوهر بالسواد ، وهربهم من ذلك لأنه كان يلزم أن لا يوجد ذلك العرض الأخير في الجوهر إلا بعد تقدّم العرض الأول ، وهم يأبون ذلك في بعض الأعراض ويريدون ان يوجدوا امكان وجود بعض الأعراض في أي جوهر اتّفق من غير أن يخصصه عرض آخر بحسب ما يرون أن / الأعراض كلها هي التي تخصص ومن / وجه آخر أيضا أن الموضوع الّذي يحمل عليه المحمول يحتاج أن يكون ثابتا دائما مدة ما ، وإذا كان العرض لا يبقى زمانين عندهم ، اعني آنين فكيف يمكن على هذا التقدير « 2124 » ان يكون حاملا غيره .
--> ( 2124 ) التقدير : ت ، التقرير : ن